إرشادات هامة جدا
سلام الرب معك أيها الأخ/ الأخت،
إنه ليشرفنا Pل الشرف أن نستقبلك ونرحب بك للدراسة معنا عبر الإنترنيت. ولكي
تكون الفائدة عامة ومهمة من هذه الدروس نرجو قراءة الإرشادات التالية بكل انتباه.
-2لقد حصلت الآن على الدرس الأول وهو يتكون من جزء خاص للنصوص للقراءة استعدادا
للشروع في الدرس. ثم هناك جدول صغير للأسئلة حيث يجب أن تكتب أجوبتك ، وفي نهاية
الدرس ستجد سلسلة أسئلة لتخبرنا من خلال الإجابة عنها عما تعلمته من الدرس . إن
هدف الدروس هو التعليم والمعرفة وليس إرغامك على إعطاء أجوبة لا تقتنع بها بل لتأخذ
فكرة عامة عما هي المسيحية حسب الإنجيل المقدس. بعد الإجابة عن أسئلة الدروس والأسئلة
الأخرى المرافقة لها نرجو أن تعيدها إلينا.لتصحيحها.
-3عندما نستلم أجوبتك نعمل على تصحيحها وإعادتها إليك في أقرب وقت ممكن. كما نخبرك أننا بعد توصلنا بإجابتك عن الدرسين الأول والثاني سوف نسجلك بملفاتنا تحت رقم خاص حتى نستطيع الاحتفاظ بنتائج دراستك معنا ولذلك يجب أن تذكر رقم تسجيلك في كل اتصلاتك معنا.
-4إننا نرحب دائما بأسئلتك حول الإيمان المسيحي وسنحاول الإجابة عنها قدر المستطاع. ونشير إلى أن كل الاتصالات تبقى شخصية بيننا وبينك.
ويمكنك الاتصال بنا سواء عبر البريد الإلكتروني: mefdi@maarifa.org أو البريد العادي على العنوان:
TAK
B.P. 2083
13203 Marseille Cedex 01
France
-5عندما نتوصل بأجوبتك كلها عن هذا الدرس سوف نرسل لك التصحيح الدرس الثاني. وهذا الأخير مبني على الإنجيل الشريف كما دونه لوقا وهو الكتيب الصغير الذي يجب أن يكون في حوزتك مسبقاً للقراءة والقيام بالدرس الثاني.
-6إذا وجدت هذه الدروس مفيدة فنشجعك لتعرّف أصدقاءك بها ونحن نرحب بهم كذلك كأصدقاء وكطلبة مسبقا وندعو الله أن يباركنا جميعا من خلال البحث في كلمته و التأمل في كل حقائقها.
-7ونود التأكيد على أن هدفنا هو تعليم الكتاب المقدس ونعتذر مسبقا عن عدم قدرتنا على تقديم خدمات خارجة عن نطاق مهمتنا.ونشير كذلك أننا لا نمنح شهادات مدرسية أو عملية لأن دروسنا تختص بالجانب الروحي في حياتنا.
ونوضح أن هذه الدروس قد تكون بسيطة في أسلوبها ولكن مبتغانا هو المنفعة الدينية والسمو الروحي المبني على كلمة الله وليس التحصيل الأكاديمي كما قد يتبادر إلى ذهن البعض.
-8بعد قراءة كل الإرشادات تكون الآن مستعدا لكي تبدأ الدرس الأول. يجب قراءة كل درس بتمعن مرة واحدة على الأقل قبل الإجابة عن الأسئلة. ونصلي لله أن يوفقك ويعطيك روح المثابرة والفهم في دراستك معنا.
إن "الله واحد وليس آخر سواه". أما الآلهة التي يصنعها الناس فهي من اختراع جهالتهم، وهي باطلة كاذبة.
يسمي الكتاب المقدّس "جاهلاً" كل من ينكر وجود الله. وفي سفر المزامير نجد هذا القول الحكيم: "قال الجاهل في قلبه ليس إله". يكفي الإنسان أن يلاحظ ويتأمل هذا العالم الذي يعيش فيه ليتأكد من وجود الله. بل العالم ذاته يتطلب وجود خالق. ألا ترى أن حياة النبات والحيوان، في أشكالها العديدة المتنوّعة، والمُحكَمَة الصنع تُثبت وجود كائن أسمى صنعها كلها؟ ألا ترى أن الشمس والقمر والنجوم تعلن بأنها مخلوقة، وبأن خالقها هو الله؟ لذلك يؤكد الكتاب المقدّس في أولى آياته قائلاً: "في البدء خلق الله السموات والأرض".
وإليك، في ما يلي، وصف الكيفية التي بها قد تمّ عمل الخلق:
في اليوم الأول قال الله "ليكن نور". وللحال سطع النور في وسط الظلمة. الكتاب المقدس لا يعلن ماهية طبيعة هذا النور، ولكن نعلم أن النور انبثق بمجرد كلمة الله: "كن، فكان".
في اليوم الثاني عمل الله الجَلَد وفصل بين المياه التي تحت الجَلَد والمياه التي فوق الجَلَد... ودعا الله الجَلَد سماء.
وفي اليوم الثالث قال الله: " لتجتمع المياه التي تحت السماء إلى مكان واحد ولتظهر اليابسة. وكان كذلك. ودعا الله اليابسة أرضاً، ومجتمع المياه دعاه بحاراً." في ذلك اليوم جعل الله الأرض تنبت عشباً وبَقلاً وشجراً، وكلٌّ يُبزر ويُثمر كجنسه.
وفي اليوم الرابع عمل الله الشمس والقمر والنجوم. وجعل الشمس لحكم النهار والقمر لحكم الليل. والغاية من ذلك أن يكون النوران - الشمس والقمر - آيات لتعيين الأوقات والسنين.
وفي اليوم الخامس خلق الله الأسماك لتملأ البحار، والطيور لتطير في الفضاء. فكل الحيوانات السابحة في البحار، والأسماك على اختلاف أنواعها وحجمها، والطيور على اختلاف أنواعها وحجمها، هي جميعها عَمَلُ خَلقِ الله .
وفي اليوم السادس عمل الله البهائم، والحيوانات التي تدب، ووحوش الأرض. هذه كلها هي عمل خلق الله. وفي نفس اليوم السادس قال الله: "نعمل الإنسان". وجبل الرب الإله آدم تراباً من الأرض، ونفخ في أنفه نسمة حياة، فصار آدم نفساً حية. وأُعطيَ آدمُ سلطة على سمك البحر، وعلى طير السماء، وعلى البهائم، وعلى كل الأرض، وعلى كل ما يدبّ على الأرض. وتمّ، بخلق الإنسان، جميع عمل الله الخلّاق.
وفي اليوم السابع فرغ الله من عمله الخلاّق، فاستراح، ولا يعني هذا أبداً أنه عزّ وجلّ، تعب، بل أنه كفّ عن عمله الخلاّق، لأن أعمال الخلق كانت قد تمّت. وبارك الله اليوم السابع وقدّسه. فلا عجب أن يُوصَى الإنسانُ بِفَرز يومٍ في الأسبوع وتخصيصه للراحة ولعبادة الله.
إن الإله الحقيقي وحده كان قادراً على خَلْق العالم العظيم البديع الذي نعيش فيه. ما مِن إله سواه. وهو خالق الكون بأجمعه.
كيف نعرف الإله الحقيقي؟
من أفضل الوسائل لمعرفة الله أن نتأمل في كمالاته وصفاته، كما يعلنها لنا الكتاب المقدس، وكما يرشدنا إليها العقل السليم.
و إليك بعضها في ما يلي:
1. الله موجود في كل مكان. ما من أحد يستطيع أن يختفي عن الله، فهو موجود
في كل البلدان والبقاع في نفس الوقت. يتساءل داود الملك والنبي قائلاً: "من
وجهك أين أهرب؟ إن صعدت إلى السماوات فأنت هناك، وإن فرشت في الهاوية فأنت حاضر.
إن أخذت جناحي الصبح وسكنت في أقاصي البحار فهناك أيضاً تهديني يدك... لا تظلم
الظلمة لديك، والليل يضيء كالنهار".
2. الله بكل شيء عليم. يعلم جميع أفكار قلوبنا وأسرارها. يقول داود النبي الملك:
"فهمت فكري من بعيد... ليس كلمة في لساني إلا وأنت يا رب عرفتها كلها".
يمكننا إخفاء أمور كثيرة عن الناس، ولكن هيهات أن نخفي شيئاً عن الله. "إذا
اختبأ إنسان في أماكن مستترة أفما أراه أنا يقول الرب؟ أما أملأ أنا السموات والأرض
يقول الرب؟".
3. الله على كل شيء قدير. إن في أعمال خلقه لعجباً. ولكن الله لم يخلق الكون ليتركه
وشأنه، وإنما يحافظ على بقائه وسيره. إنه هو المشرف على كل أحوال الجو، وعلى حركات
الأرض والكون بأسره.
4. الله هو الصمد، أي لم تكن له بداية ولن تكون له نهاية. كان منذ الأزل، وهو باق
إلى الأبد. "من قبل أن تولد الجبال أو أَبدَأْتَ الأرض والمسكونة، منذ الأزل
إلى الأبد أنت الله".
5. الله قدّوس، أي أنه يحب الخير والبر والحق والطهارة، ويكره الشر والإثم والغش
والدنس. وبما أن الله قدوس ولا حد لقداسته فهو يكره الخطية ولا يمكن أن يتغاضى
عنها أو يُهملها. والحال أن الخطية كامنة في قلب جميع الناس. وهذه الخطية هي مصدر
جميع أفكارنا وأقوالنا وأعمالنا الشريرة. إن الله يكره الخطية التي فينا ويكره
الخطايا التي نقترفها.
6. الله عادل: كل ما يعمله حق وعدل: "عظيمة وعجيبة هي أعمالك أيها الرب الإله
القادر على كل شيء. عادلة وحق هي طرقك". ولأن الله عادل فلن يبرئ الأثيم بل
يعاقبه.
7. الله رحيم. قال داود النبي : "أنت يا رب صالح وغفور وكثير الرحمة لكل الداعين
إليك". ومع أن الله يكره الشر الذي نرتكبه، والذي يستوجب العقاب، فهو رؤوف
رحيم من نحونا. الله يحب جميع البشر، وهو يريد أن جميع البشر، كباراً وصغاراً،
رجالاً ونساءً، يحبّونه. الله يريد أن جميع الناس يخلصون. اعلم أن محبة الله لك
عظيمة، ولكنه لا يحب خطيتك ولا يبرئك ما دمتَ مقيماً فيها مصرّاً عليها.
إخوانك
جميع البشر يأتون إلى هذه الأرض عن طريق التناسل والولادة. أما آدم وحواء فإنهما لم يولدا، وإنما خُلقا بقدرة الله الخلاقة.
ففي اليوم السادس للخليقة أخذ الله قليلا من تراب الأرض ، وعمل منه إنسانا، ونفخ في أنفه نسمة حياة ، فصار أول إنسان حي. ودعا الله هذا الإنسان آدم. وهكذا نرى أن آدم خلق مباشرة بعمل قوة الله.
ورأى الله أنه ليس حسنا أن يكون الإنسان وحده فأراد أن يصنع له معينا. فأوقع سباتا عميقا على آدم. وبينما هو نائم أخذ الله واحدة من أضلاعه وملأ مكانها لحما. وبنى الله الضلع التي أخذها من آدم امرأة ، وأحضرها إلى آدم، فدعاها امرأة لأنها من امرئ أُخذت.
وغرس الله جنة وضع فيها آدم وامرأته. وقال لهما: "أثمروا وأكثروا واملأوا الأرض. وأحضر الله كل الحيوانات والطيور إلى آدم فدعا آدم بأسماء جميع البهائم وطيور السماء وجميع حيوانات البرية."
وكان في الجنة التي يعيش فيها آدم وامرأته أشجار جميلة وطلب الله من آدم أن يفلح الجنة ويحرسها. وأوصى الله آدم "من جميع شجر الجنة تأكل أكلا. وأما شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها". أمر الله آدم وامرأته أن يسكنا الجنة، وأن يأكلا ما طاب لهما من جميع أشجارها ، ما عدا تلك الشجرة.
ولكن الشيطان، وهو مصدر كل خبث وكذب وشر، قد زرع في قلب آدم وامرأته بذور الشك في صدق كلمة الله. فقال لهما: "كُلا من الشجرة فتفتح أعينكما وتكونان كالله." إن الشيطان أغواهما بحيلته ومكره. فلما ذاقا الشجرة بدت لهما عورتهما، فخاطا أوراق تين وصنعا لأنفسهما مآزر. وفي اللحظة التي فيها أكلا فيها من الشجرة عصيا أمر الله. والعصيان هو الخطية. كل ما ليس منسجما مع إرادة الله الكاملة فهو خطية. وبما أن آدم وامرأته اتخذا موقف تمرد على إرادة الله، فصارا خاطئين، وأصبحت حالتهما حالة خطاة.
نادى الله آدم قائلا: "هل أكلت من الشجرة التي أوصيتك أن لا تأكل منها"؟ فقال آدم : "المرأة التي جعلتها معي هي أعطتني من الشجرة، فأكلت." فقال الله للمرأة : "ما هذا الذي فعلت؟ " فقالت : "الحية غرّتني فأكلت". فقال الله للحية : "أضع عداوة بينك وبين المرأة، وبين نسلك ونسلها. هو يسحق رأسك وأنت تسحقين عقبه". إن في كلام الله للحية نبوة مهمة نأتي على ذكرها في الدروس اللاحقة ونرى كيف تحققت.
لم يكن الله راضيا عن الأغطية التي صنعها آدم وامرأته بأوراق التين لستر عريهما. لقد استطاعا، بواسطة عمل أيديهما، أن يسترا عورتهما، ولكن هيهات أن يسترا خطيتهما عن الله. "أجرة الخطية هي موت".
ودعا آدم امرأته "حواء" لأنها أم كل حي بشري. وصنع الرب الإله لآدم وامرأته أقمصة من جلد وألبسهما. والأقمصة من جلد تشير إلى أن ذبحا قد تم، كما أنها تدل على أن الأعمال الصالحة لا تقدر أن تستر الخطية. وبسبب معصيتهما طردهما الله من الجنة. فاضطر آدم إلى العمل في حرث الأرض لتحصيل قوته. "بمعصية إنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم وبالخطية الموت، وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس إذ أخطأ الجميع".
نحن جميعنا أولاد آدم، وكآدم جميعنا عصينا الله : "الجميع أخطأوا".
وكآدم نحتاج إلى ما يستر خطايانا. وكما أن حيوانا ذُبح لكي يجد آدم وحواء في جلده ما يسترهما، كذلك ينبغي أن نجد سترا لخطايانا.